السيد المرعشي

31

شرح إحقاق الحق

إنا إذا أردنا الحركة يمنة لم تقع يسرة ، وإذا أردنا الحركة يسرة لم تقع الحركة يمنة ، والحكم بذلك ضروري ، فلو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى جاز أن تقع الحركة يمنة ونحن نريد الحركة يسرة وبالعكس ، وذلك ضروري البطلان ، ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : جواب هذا ما سبق في الفصل السابق أن هذه الأفعال تقع عقيب إرادة العبد عادة من الله تعالى وأن الله تعالى يخلق هذه الحركات عقيب إرادة العبد وهو يخلق الإرادة ، والضرورة إنما تقضي على وقوع هذه الأفعال عقيب القصد والإرادة لا أنها تقضي بأن هذه الإرادة مؤثرة خالقة للفعل ، والعجب أن هؤلاء لا يفرقون بين هذين المعنيين ، ثم من العجب كل العجب أنهم لا يرجعون إلى أنفسهم ولا يتأملون أن هذه الإرادة من يخلقها ؟ أهم يخلقونها أم الله تعالى يخلقها ؟ فالذي خلق الإرادة وإن لم يرد العبد تلك الإرادة وهو مضطر في صيرورته محلا لتلك الإرادة خالق الفعل ، فإذا بلغ أمر الخلق إلى الفعل رقدوا كالحمار في الوحل ونسبوا إلى أنفسهم خلق الأفعال وفيه خطر الشرك ( إنتهى ) . أقول ما ذكره من العجب ليس من جهله بعجب ويدفع تعجبه ما ذكرنا سابقا من أن القول بالقدرة والإرادة الغير المؤثرتين سفسطة باطلة ، وكذا ما أتى به من كل العجب فإن أصل الإرادة وإن كانت مخلوقة لله تعالى ، لكن صرفها إلى فعل من فعل العبد ، والحاصل أن المخلوق لله تعالى أصل الإرادة وهو الكيفية النفسانية التي من شأنها ترجيح الفعل أو الترك لكن فعلية الترجيح وتعلق القدرة والإرادة بالفعل أي جعلهما متعلقا به من العبد ، لا من الله تعالى ، ونمنع ما ذكره العلامة الدواني في رسالته